حيدر حب الله
28
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
على الحال الاقتصادي ، كما وينبغي التمييز بين التأثير السلبي للاحتكار على الاقتصاد عموماً وبين حيلولته دون ارتفاع مستويات التنمية والتقدّم الاقتصادي ، وهي عناصر بأجمعها لا يمكن البتّ في تحريم مختلف أنواع الاحتكار قبل التأكّد مناطقياً أو على مستوى البلد بأكمله من تحقّقها وتأثيراتها السلبية ، الأمر الذي يعطي التشخيص البشري دوره هنا في تحديد صدق عنوان الإضرار بمن لا يجوز الإضرار به . ولعلّ غير واحد من الفقهاء الذين قالوا بالكراهة هنا لا يقصدون بلوغ الاحتكار هذا الحدّ . كما لعلّ قول الشيخ جعفر كاشف الغطاء بثبوت الحرمة العقلية للاحتكار إلى جانب الحرمة الشرعية « 1 » مردّه إلى هذا الأمر من أذية الآخرين والإضرار بهم . 3 - 1 - 3 - نصوص السنّة في مسألة الاحتكار الدليل الثالث : السنّة الشريفة ، حيث دلّت مجموعة من الأحاديث على تحريم الاحتكار في الجملة ، ومن هذه النصوص الحديثية ما يلي : 1 - خبر ابن القدّاح ، عن أبي عبد الله عليه السلام وبسند آخر عن عمر بن الخطاب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « الجالب مرزوق ، والمحتكر ملعون » « 2 » . فهذا الحديث الوارد عند الفريقين ظاهرٌ في لعن المحتكر ، واللعن لابدّ وأن يفهم
--> ( 1 ) انظر : كاشف الغطاء ، شرح القواعد : 87 ، ط الذخائر ؛ وحسن بن جعفر كاشف الغطاء ، أنوار الفقاهة ( كتاب المكاسب ) : 147 ؛ ومحمد حسين كاشف الغطاء ، وجيزة الأحكام 2 : 20 . ( 2 ) الكافي 5 : 165 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 266 ؛ والاستبصار 3 : 114 ؛ وسنن الدارمي 2 : 249 ؛ وسنن ابن ماجة 2 : 728 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 6 : 30 .